أيوب صبري باشا
272
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الثانية في ذكر كيفية تجديد مسجد السعادة وتوسيعه للمرة الثانية . ظل مسجد السعادة ثلاث عشرة سنة وفي قول ثماني عشرة سنة على الهيئة التي جددها الفاروق الأعظم إلا أن عدد المسلمين زاد رويدا رويدا حتى أصبح الحرم الشريف لا يستوعبهم ؛ ولأجل ذلك هدم عثمان بن عفان مبانيه كلية في السنة التاسعة والعشرين أو السنة الثلاثين وفي رواية في السنة الحادية والثلاثين أو في نهاية سنىّ خلافته في خلال شهر ربيع الأول من السنة الخامسة والثلاثين ووسعه وجدده على أجمل شكل وهيئة منتظمة كما بنى لنفسه مقصورة وأتم عمليات البناء في ظرف عشرة أشهر وهذا التعمير يعد التوسعة الثانية للمسجد الشريف . يبين بعض المؤرخين لهدم مسجد السعادة وتجديده أسبابا عدة ، أحد هذه الأسباب بل أهمها قول بعض أهالي المدينة من أصحاب العز والمثول إن الجماعات يظلون خارج المسجد يوم الجمعة ولا يستطيعون أداء الصلاة ، فإذا ما وسع مسجد السعادة قليلا لا ستوعب كل الجماعات الآتين للصلاة وقد استحسن عثمان بن عفان رأى من يريدون توسيع مسجد السعادة واستشار أصحاب الشورى ، ثم قرر أن يهدم المسجد الشريف كله ، وتوسيعه ، وصعد يوما بعد أداء صلاة الظهر على منبر السعادة وألقى خطبة بليغة تحوى المعاني التالية يا أصحاب رسول اللّه ، إنني سأجدد المسجد الشريف وأوسعه بعد هدمه ، وقد تذاكرت مع أصحاب الشورى في هذا الخصوص ، فاستصوب كلهم رأيي وأقروا أن الحرم السعيد في حاجة إلى التوسيع والتجديد . وقال للذين رفعوا قامتهم معترضين : « 1 » « إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول الذين يبنون مسجدا لوجه اللّه فإن اللّه - سبحانه وتعالى - سينعم
--> ( 1 ) وكان غرض المعترضين تجديد المسجد بلا زينة لأن الكل كان يتمنى توسيع المسجد وتجديده .